السمعاني
44
الأنساب
مشبهة الروافض ، في وصفه إياه ، بأنه جسم . وناقض أصحابه في امتناعهم عن وصفهم إياه أنه جوهر ، مع إطلاقهم وصفه بأنه جسم ، لان إطلاق الجسم أفحش من إطلاق الجوهر . وذكر في هذا الكتاب أنه معبود في مكان مخصوص ، وأنه مماس لعرشه من فوقه ، وهكذا حكى عنه . وقيل : إنه من بني نزار ، ولد بقرية من قرى زرنج ، ونشأ بسجستان ، ثم دخل بلاد خراسان ، وأكثر الاختلاف إلى أحمد بن حرب الزاهد . وسمع ببلخ إبراهيم بن يوسف الماكياني ، وبمرو علي بن حجر ، وبهراة عبد الله بن مالك بن سليمان ، وبنيسابور أحمد بن حرب . وأكثر الرواية عن أحمد بن عبد الله الجويباري ، ومحمد بن تميم الفاريابي ، ولو عرفهما لأمسك عن الرواية عنهما . روى عنه إبراهيم بن محمد بن سفيان ، وإبراهيم بن الحجاج ، وعبد الله بن محمد القيراطي ، وأحمد بن محمد بن يحيى الدهان ، وجماعة سواهم . ولما ورد نيسابور ، بعد المجاورة ، بمكة خمس سنين ، وانصرف إلى سجستان ، وباع بها ما كان يملكه ، وانصرف إلى نيسابور ، فحبسه طاهر بن عبد الله ، ثم لما أطلق عنه خرج إلى ثغور الشام ، ثم انصرف إلى نيسابور ، فحبسه محمد بن طاهر بن عبد الله ، وطالت محنته ، فكان يغتسل كل يوم جمعة ، ويتأهب للخروج إلى الجامع ، ثم يقول للسجان : أتأذن لي في الخروج ؟ فيقول : لا . وكان أبو عبد الله يقول : اللهم إنك تعلم أني بذلت مجهودي ، والمنع فيه من غيري . وخرج من نيسابور في شوال ، سنة إحدى وخمسين ومائتين . ومات في صفر ، سنة خمس وخمسين ومائتين . وكانت وفاته ببيت المقدس ، ودفن بباب أريحا . والمشهور بالانتساب إليه : أبو يعقوب إسحاق بن محمشاذ الزاهد الكرامي . ذكره لحاكم أبو عبد الله الحافظ في " التاريخ لنيسابور " ، فقال : أبو يعقوب الكرامي ، شيخهم ، وإمامهم في عصره ، كان على الحقيقة من الزهاد ، العباد ، المجتهدين ، التاركين للدنيا مع القدرة عليها أن لو شاء . سمع العلم من جماعة من الفريقين ، ثم اشتغل بالوعظ ، والذكر ، ثم ذكر عنه أنه قال في مواعظه : ألا تدخلون مدينة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فتسألون عن قصوره وبساتينه ، ثم تسألون عن منازل ابنته فاطمة ، وعن حليها وجواهرها ، ثم تسألون عن قصور أصحاب راياته والخلفاء من بعده ؟ ثم قال : والله لو فعلتم لم تجدوا منها شيئا ، ولعلمتم أنكم على ضلال في طلب الدنيا . ويذكر أنه أسلم على يديه ، من أهل الكتابين والمجوس بنيسابور ، ما يزيد على خمسة آلاف رجل وامرأة . وتوفي عشية الخميس ، ودفن عشية الجمعة ، الخامس والعشرين من رجب ، سنة ثلاث وثمانين وثلاثمائة . قال الحاكم : وصلي عليه في جبانة خوانجان ،